الشيخ الطوسي
115
المبسوط
يستحقان عليه ذلك بعقد البيع قبل أن يأخذ لنفسه . هذا إذا اختار الأخذ فأما إن اختار التأخير ، وقال لست آمن الغائبين وإني متى أخذت الكل وحضرا ، انتزعا الثلثين من يدي ، فلا أؤثر هذا ولا أختار بل أتوقعهما حتى يحضرا ، فإن عفوا أخذت الكل ، وإن أخذا شاركتهما في هذا ، فهل يبطل نصيبه بهذا التأخير أم لا ؟ قيل فيه وجهان : قال قوم لا يبطل وهو الأقوى ، لأنه تأخير لعذر فلا تبطل شفعته ، وقال آخرون يبطل حقه لأنه ترك الأخذ مع القدرة عليه . إذا كانت دار بين أربعة أرباعا فباع واحد منهم حقه ، فاستحقها الثلاثة وكان أحد الثلاثة غايبا ، فاختار الآخران أن يأخذا بجميع المبيع : نفرض المسألة من ثمانية وأربعين ، فباع واحد منهم سهمه وهو اثنا عشر سهما فأخذه الحاضران معا ، صار لكل واحد منهما ستة ، ثم غاب أحدهما ويسمى هذا الغائب الثاني ثم حضر الغائب الثالث فطلب حقه . فإن كان الحاكم ممن يرى الحكم على الغائب وهو مذهبنا ، قضى للثالث بجميع حقه وهو أربعة أسهم : سهمان على الحاضر وسهمان على الغائب فيصير لكل واحد منهم أربعة أسهم . وإن كان لا يرى القضاء على الغائب ، فبكم يقضي لهذا الثالث على الحاضر ؟ قيل فيه وجهان أحدهما بنصف ما في يديه ، لأن الثالث يقول للحاضر في يدك نصف المبيع فكأنه لا مبيع غيره ولا شفيع غيرنا ، ووجب أن يكون بيننا نصفين ، والثاني يقضى له على الحاضر بثلث ما في يده ، لأنه لا يستحق عليه إلا قدر ما حصل في يديه من حقه الواجب له بأجل ، والذي حصل في يديه من حقه ثلث ما في يديه ، فلا يستحق أكثر منه . فإذا حصل للثالث ما قضى له به ، ثم غاب هذا الثالث ثم حضر الثاني وفي يده ستة أسهم وإنما يستحق بها أربعة أسهم ، فبماذا يرجع الحاضر على هذا الثاني ؟ يبني على ما قضى به للثالث .